موقع الشاعر مائن السليم YOU COULD PUT BANNER/TEXT/HTML HERE, OR JUST REMOVE ME, I AM IN header.htm TEMPLATE

جديد المقالات


جديد الصور

جديد الفيديو

الموجودون الآن


تغذيات RSS

06-09-2009 08:56 PM



من أين جئتَ ؟!



- من أين جئتَ ؟

أتيتُ من أرض الكنانةِ ..

- ما أتى بك من ( هناكَ ) ؟!

أتيتُ أبحث عن مصبِّ النيلِ ..

عنْ أحجار أهراماتها و بيادر القمح التي فُقدتْ ( هناكَ )

عنِ المسافة بين غربتها وبين سريرها ...

عنِ وجهها العربيِّ ... عن سِحْرِ الأساطير التي

هجَرتْ بريقَ دروبها ... عن أيِّ

شيءٍ كنتُ أحسبهُ ( هناكَ )

و لم أجدْهُ ...

أتيتُ أبحث عن سببْ ..!!

- ماذا رأيتَ ؟!

شوارعاً جوعى تفتِّش في رغيف

الخبز عن أسمائها ... و قواربا تصطاد فقر

النيل ... أضواءاً تقوِّض في المساءِ

مساكن المتشردين على الرصيفِ

لتعْمُرَ الشهواتُ في القصر المجاور

بين أفخاذ البغايا ...

مصرُ عبدٌ يشتري صكَّ التحرُّرِ حيث

بيعَ العدلُ و الإنسانُ

مصرُ النيلُ و القربانُ

مصرُ القحطُ و الطوفانُ

مصرُ حرائرُ الزمنِ السبايا ...

مصرُ ألويةٌ من الكهَّان و النيرانِ

تبحثُ عن حطَبْ ...!!


* * *

- من أينَ جئتَ ؟

منَ العراقِ ...

- لِما أتيتَ ؟!

أتيتُ أبحثُ عن جدائلهِ الطويلةِ ...

عن أخاديدِ الحضارةِ فوقَ جبهتهِ العريقةِ ...

عن حجارة نينوى ...عن أبجديَّات الخلودِ ...

عن التحُّول بين بابلَ و الفراتِ ...عنِ

الرشيدِ و كلِّ سيفٍ كان يعرفهُ الرشيدُ ...

عن الفتوح الخالدهْ ..!!

عن رقعة الشطرنجِ ... عن حكَمٍ نزيهٍ بين

كسرى حين نصَّب ذيلهُ ملِكاً و قيصرَ حين مزَّق

رقعةَ الشطرنجِ ... عن شرَفِ النساءِ ( الماجداتِ )

عن الذين يتاجرونَ بنفطنا و دمائنا

بين القضايا الكاسدهْ ..!!

و أتيتُ أبحثُ عن خريطةِ جثَّتي ...

و أتيتُ أبحثُ للعروبةِ عن عرَبْ ...!!

- ماذا رأيتَ ؟!

رأيتُ جنداً يقطفونَ طفولتي كي يرسلوها

في صناديق البريدِ إلى البعيدِ هديةَ الآباءِ

للأبناءِ في أعيادهمْ ..!!

و رأيتُ أمَّي و هيَ تدفنُ بعضَ أشلائي

التي اندسّتْ شظايا في حشودِ العابرينَ ...

رأيتُ تاريخي يعمَّدُ بالخيانةِ و الدماءِ ..!!

رأيتُ أحفادَ المغولِ يحوِّلونَ عقاربي

نحو الوراءِ ...تحاصصوا جسدي

و جاءوا في قميصِ النَّومِ من أحضانِ

عاهرةٍ ليُعْلَنَ عن فحولتهمْ ...

و يُعْلَنَ عن نزاهَتهمْ ...

و يُعْلَنَ عن بطولتهمْ ...

و يُعْلَنَ أن طُهْرَ الرافدينِ

قدِ اغْتُصِبْ ..!!

و رأيتُ أعمدةً من النورِ المهيبِ

تُدَكُّ في صرحٍ نظيفٍ من قذاراتِ

السياسةِ ثمَّ تُبْنَى فوقَهَا غُرَفٌ

من الأحقادِ تختزلُ الكرامةَ

و النزاهةَ و المروءةَ في

سياطٍ من لَهَبْ ..!!

و رأيتُ في غضبِ ( النشامى )

من صقور المجدِ بغدادَ الجريحةَ

وحدَهمْ يتأَلَّمونَ ...

و وحدَهمْ يتغرَّبونَ ...

و وحدَهمْ يهبونها حقَّ

الحياةِ و يُقْتَلونْ ..!!

بغدادُ أقبيةُ المجونْ ...

بغدادُ أبراجُ الظنونْ ...

بغدادُ فارسةٌ أتتْ من ألفِ عامٍ

كلَّما هبَّتْ لتنقذَ صحوها

قُصِفَتْ قوادمُ خيلها

و هَوتْ إلى جُرُفِ الجنونْ ..!!

بغدادُ يسكنها التَّعبْ ..

فأتيتُ علِّي لا أراها و هْيَ

تستجدي عناقيدَ الغضبْ ..!!


* * *

- من أينَ جئتَ ؟

من الشآمِ ..!!

- لِما أتيتَ ؟!

أتيتُ أبحثُ في دفاترِ والدي

عن وجهها ..أسوارِها و قلاعِها

عن فتنةٍ كانتْ تزَنِّرُ خصرَها ...

عن مشرقٍ قالوا بأنَّ شموسَهُ كانتْ

ضفائرُ شعرها ...

عن معْبَرٍ نحو السماءِ توسَّطَ العِقدَ

الذي ماضيَّعتْهُ سوى انحناءةُ رأسها ..!!

و أتيتُ أبحثُ عن عروقِ التينِ و الزيتونِ

بين عروقها ...

عن أرْزها ... صُفْصافِها ...

عن ياسمينٍ فاضَ من أعطافها ...

ليجرَّ نحوَ صباحها ( بردى ) ..!!

أتيتُ على قواربَ من مدى ( الفينيقَ ) أبحثُ

عن جبابرةٍ يعيدوني إلى ( كنعانَ ) حيثُ

قتلْتُهُ ..!!

عن شاعرٍ أعمى تجاهلَ كلَّ حرفٍ

قد يدغدغُ في ( جلالتهِ ) الغرورَ ...

عن الشموخِ الحرَّ بين براثنِ الجبناءِ ...

عن سوقٍ جديدٍ لا تُباعُ به الضمائرَ ...

عن حصادٍ لا أكونُ غلالَهُ ..!!

عن قِبْلَةٍ أخرى لحزني ..!!

عن ربيعٍ يسكنُ الأرواحَ ...

عن كذِبٍ أصَدِّقُهُ لأفهمَ كيفَ

تحتاجُ الدماءُ إلى قناطرَ كي تمرَّ

إلى ضفافٍ أربعٍ في قلبها المكسورِ ..!!

جئتُ أبحثُ عن كَذِبْ ..!!

- ماذا رأيتَ ؟!

رأيتُ تُربَتها الخصيبةَ أُحْرِقتْ في

حفنةِ الملحِ التي عَثرَتْ عليها في

جيوبِ (الإنْجِليزِ ) ..!!

رأيتُ حقلَ ( الغرقدِ ) المسمومِ

يبتلعُ الحقولَ ... يدسُّ في أعماقِ

أبنائي جذورَ خيالهِ عن حقِّه المهدورِ

بين حقولهمْ ..!!

و رأيتُ مسرى الأنبياءِ مسَيَّجا

حول القرودِ بطوبها و حديدها

و عظامِ أبطالٍ أبوا أن يحرسوا

أحلامهمْ ..!!

و رأيتُ في الليلِ الأفاعي تستعيذُ

بسُمِّها من سُمِّها و تفرُّ قبل الفجرِ

أسراباً من الخفَّاشِ تخشى أن يُعَرِّيها ..!!

رأيتُ نوارساً تركتْ جوانحها تُحَطَّمُ في

دمشقَ ...و هاجرتْ هلعاً إلى أعراسها ..!!

و رأيتُ أنفاسا تُوزَّعُ بالقسائمِ في دمشقَ ..!!

و مفرداتٍ صادَرَتْ إيقاعَ أحرفها

الجماركُ في دمشقَ ..!!

دمشقُ لازالتْ ( هناكَ ) الحاضرهْ ..!!

و دمشقُ تخشى أن تجيءَ ...

دمشقُ تخشى أن تعودَ ...

دمشقُ تخشى طعنةً في الخاصرهْ ..!!

فأتيتُ أسكنُ في مساحةِ خوفها ...

و أتيتُ أبحثُ في ( دواليها ) العريقةِ

عن عِنَبْ ..!!


* * *

- من أين جئتَ ؟

أتيتُ منكَ ..!!

- لِما أتيتَ ؟!

أتيتُ أبحثُ عنكَ فيكَ ..!!

- و ما وجدتَ ؟!

وجدتُ ذاتي فيكَ تحتكرُ الجهاتِ و لا

ترى إلا السجونْ ..!!

هم قادمونْ ..!!

الأرضُ أصغرُ من حوافرِ خيلهمْ ..!!

و الوقتُ أقصرُ من نصالِ سيوفهمْ ..!!

و دروبهم فجواتُ تيهٍ كنتَ

تغلقها عليكْ ..!!

عبروا إليكْ ..!!

عبروا المُحالَ من المُحالْ ..!!

عبروا السؤالَ من السؤالْ ..!!

و مضوا إليكْ ..!!

فرشوا غثاءكَ و استقلُّوا بعضَ

ضعفكَ ...

و الكثيرَ من النوايا ..!!

يصعدونَ و يهبطونْ ..!!

يستنسخون الحقدَ من تاريخهمْ

كي يبصروكْ ..!!

لم يعرفوكْ ..!!

أخفيتَ وجهكَ في يديكْ ..!!

ماذا عليكَ إذا انتظرتَ

رحيلهمْ ؟!

ماذا عليكْ ؟!!


* * *

تمت ...

مائن عبد الكريم السليم

الرياض

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2323


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في مائن السليم
  • أضف محتوى في facebook


التعليقات
#5 Saudi Arabia [حامد]
1.85/5 (18 صوت)

12-04-2010 08:52 PM
مع الآسف هذا الواقع
فعلا إن من الشعر لحكمة
الله يعطيك العافية
بانتظار روائعك


مائن السليم
تقييم
7.62/10 (835 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.